السعودية تستحوذ على 95% من التمويلات.. والتكنولوجيا المالية تهيمن على السوق
دبي – الميدان:
سجلت الشركات الناشئة في دول مجلس التعاون الخليجي تحولاً لافتاً في مصادر التمويل خلال عام 2025، بعدما قفز حجم التمويل الخاص إلى 4.1 مليار دولار، متجاوزاً للمرة الأولى استثمارات رأس المال الجريء التي بلغت 3.3 مليارات دولار، في مؤشر يعكس تغيراً جوهرياً في آليات تمويل النمو وريادة الأعمال بالمنطقة.
وكشف تقرير «التمويل الخاص العالمي 2026: منظور تمويل الشركات الناشئة وتمويل النمو» الصادر عن شركة «سترايد فنتشرز»، أن حجم التمويل الخاص في الخليج نما بأكثر من 8 أضعاف خلال عام واحد، مقارنة بنحو 500 مليون دولار في عام 2024، مدفوعاً بتوسع الشركات الناشئة واعتمادها المتزايد على أدوات التمويل غير المخفِّضة للملكية لتمويل التوسع والاستحواذات وتنمية المحافظ التمويلية.
وبلغ إجمالي الاستثمارات الموجهة إلى الشركات الناشئة الخليجية نحو 7.4 مليارات دولار خلال عام 2025، استحوذ التمويل الخاص منها على 4.1 مليارات دولار، مقابل 3.3 مليارات دولار لرأس المال الجريء، ما يعكس انتقال الائتمان المهيكل من كونه أداة تمويل مساندة إلى محرك رئيسي لنمو الشركات.
السعودية تقود السوق.. والإمارات في المركز الثاني
وتصدرت المملكة العربية السعودية أسواق الخليج في حجم التمويل الخاص، مستحوذة على نحو 3.9 مليارات دولار، بما يمثل غالبية التمويلات المنفذة في المنطقة، فيما جاءت دولة الإمارات في المرتبة الثانية بإجمالي 211 مليون دولار، تلتها مملكة البحرين بنحو 22 مليون دولار.
ويعكس أداء الإمارات استمرار نمو بيئة ريادة الأعمال والشركات التقنية والتكنولوجيا المالية، مدعوماً بمنظومة تشريعية واستثمارية متطورة عززت مكانة الدولة مركزاً إقليمياً للشركات الناشئة وتمويل النمو.
لماذا تتجه الشركات الناشئة إلى التمويل الخاص؟
ويشير التقرير إلى أن الشركات الناشئة الخليجية باتت تتجه بصورة متزايدة إلى التمويل الخاص بدلاً من الاعتماد الكامل على جولات الاستثمار التقليدية، وذلك للحفاظ على حصص المؤسسين والمستثمرين الحاليين، والحصول على السيولة اللازمة للتوسع دون التخلي عن نسب إضافية من الملكية.
كما أصبح التمويل الائتماني أداة أساسية لدعم الاستحواذات وتمويل محافظ الإقراض وتوسيع العمليات التشغيلية، خصوصاً لدى شركات التكنولوجيا المالية ومنصات البنية التحتية الرقمية.
التكنولوجيا المالية تستحوذ على 95.5%
وواصل قطاع التكنولوجيا المالية تصدره لمشهد التمويل الخاص في الخليج، مستحوذاً على نحو 95.5% من إجمالي التمويلات بقيمة قاربت 3.9 مليارات دولار، ما يعكس تنامي دور هذا القطاع في قيادة التحول الرقمي وتطوير الخدمات المالية بالمنطقة.
كما شهدت قطاعات التكنولوجيا الزراعية والتكنولوجيا العقارية والبرمجيات كخدمة والخدمات اللوجستية نشاطاً متزايداً في الحصول على التمويلات الائتمانية المهيكلة.
أكبر صفقات التمويل في الخليج
سلط التقرير الضوء على عدد من أكبر صفقات التمويل الخاص التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية، أبرزها:
• «تمارا» السعودية: 2.4 مليار دولار.
• «لندو» السعودية: 740 مليون دولار.
• «ديم» السعودية: 400 مليون دولار.
• «كريدبل إكس» الإماراتية: 100 مليون دولار.
• «كيتوبي» الإماراتية: 50 مليون دولار.
• «أوكتا» الإماراتية: 20 مليون دولار.
• «إراد» الإماراتية: 33 مليون دولار.
وتعكس هذه الصفقات تزايد استخدام أدوات التمويل المدعومة بالأصول والذمم المدينة ومحافظ الإقراض، بدلاً من اقتصارها على نماذج التمويل التقليدية المعتمدة على الملكية.
الصناديق السيادية تدعم طفرة التمويل
ويربط التقرير النمو المتسارع لسوق التمويل الخاص في الخليج بتوافر رؤوس الأموال المدعومة من الصناديق السيادية، وتطور الأطر التنظيمية، والتوسع المستمر في قطاع التكنولوجيا المالية، إلى جانب السياسات الحكومية الهادفة إلى تسريع نمو الشركات الناشئة.
وساهمت مؤسسات استثمارية كبرى، من بينها صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وصندوق الصناديق «جدا»، و«سنابل للاستثمار»، إضافة إلى «مبادلة» و«القابضة ADQ» في الإمارات، في تعزيز منظومة تمويل الشركات الناشئة وتمويل النمو في المنطقة.
من مرحلة الاستكشاف إلى الثقة المؤسسية
وقالت فريحة أنصاري جاويد، الشريك المسؤول عن دول مجلس التعاون الخليجي وتكوين رأس المال العالمي في «سترايد فنتشرز»، إن سوق التمويل الخاص في الخليج «انتقل من مرحلة الاستكشاف المبكر إلى مرحلة الثقة المؤسسية الراسخة».
وأضافت أن اللافت لا يتمثل فقط في ارتفاع أحجام التمويل أو مشاركة أكبر الصناديق السيادية، بل في دخول أدوات الائتمان إلى هيكل التمويل منذ المراحل المبكرة لنمو الشركات، خصوصاً في قطاع التكنولوجيا المالية والنماذج القائمة على الأصول.
وأكدت أن السوق تتجه نحو هياكل تمويلية أكثر نضجاً وانضباطاً، مدفوعة برؤية طويلة الأجل تعزز قدرة الشركات الناشئة على التوسع وتسريع النمو.
أبرز مؤشرات التقرير
• 4.1 مليارات دولار حجم التمويل الخاص في الخليج خلال 2025.
• نمو بأكثر من 8 أضعاف مقارنة بعام 2024.
• تجاوز التمويل الخاص استثمارات رأس المال الجريء لأول مرة.
• السعودية تستحوذ على نحو 3.9 مليارات دولار من التمويلات.
• الإمارات في المركز الثاني بـ211 مليون دولار.
• التكنولوجيا المالية تستحوذ على 95.5% من السوق.
• إجمالي استثمارات الشركات الناشئة الخليجية بلغ 7.4 مليارات دولار.

