جنيف – الميدان
كشف تقرير الأثر لعام 2025 الصادر عن شركة سيتا أن قطاع النقل الجوي العالمي يتجه نحو مرحلة جديدة من التحول الرقمي، تمكنه من استيعاب ما يصل إلى 10 مليارات مسافر سنوياً بحلول عام 2050، دون الحاجة إلى مضاعفة أعداد المطارات أو الطائرات أو الكوادر التشغيلية، بفضل الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية المتقدمة.
وأوضح التقرير أن صناعة الطيران انتقلت من التركيز على التوسع في البنية التحتية إلى الاستثمار في التقنيات الذكية، التي أصبحت المحرك الرئيس لزيادة الطاقة الاستيعابية، وتعزيز الكفاءة التشغيلية، وإدارة الاضطرابات، وخفض الأثر البيئي.
ووفقاً لبيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، سيرتفع عدد المسافرين إلى نحو 8 مليارات سنوياً خلال العقدين المقبلين، قبل أن يصل إلى 10 مليارات مسافر بحلول عام 2050، فيما تؤكد «سيتا» أن التكنولوجيا ستكون العامل الحاسم في استيعاب هذا النمو.

وقال ديفيد لافوريل، الرئيس التنفيذي لشركة سيتا، إن مستقبل الطيران لن يعتمد على بناء المزيد من المطارات، بل على توظيف التقنيات الذكية لتعظيم الاستفادة من البنية التحتية الحالية، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً أساسياً من إدارة العمليات اليومية في المطارات وشركات الطيران، بعد أن تجاوز مرحلة التجارب.
عبور الحدود في 10 ثوانٍ
ورصد التقرير تطورات نوعية في إجراءات السفر، أبرزها تمكين المقيمين في سنغافورة من عبور منافذ الهجرة خلال 10 ثوانٍ فقط باستخدام تقنيات التعرف البيومتري، دون الحاجة إلى إبراز جواز السفر، فيما نجحت أروبا في تقليص زمن إجراءات الدخول إلى 8 ثوانٍ للمسافرين الحاصلين على الموافقة المسبقة.
كما تدير حلول «سيتا» عمليات تقييم المخاطر لأكثر من 271 مليون مسافر سنوياً، ويتم إنجاز معظمها خلال أقل من أربع ثوانٍ.
الذكاء الاصطناعي يعزز الكفاءة التشغيلية
وأكد التقرير أن الذكاء الاصطناعي أصبح لاعباً رئيسياً في تحسين أداء شركات الطيران، إذ نجح نظام SITA OptiFlight خلال عام 2025 في تحليل بيانات 2.9 مليون رحلة لصالح 59 شركة طيران، ما وفر أكثر من 127 ألف طن من الوقود وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 404 آلاف طن.
كما أسهمت أدوات الإدارة الذكية في مطاري أبوظبي وتورونتو بيرسون في تقليص زمن تجهيز الطائرات بين الرحلات، بينما نجحت الخطوط الجوية التايلندية في خفض زمن إعادة توجيه الأمتعة التي تمت مناولتها بالخطأ من ثلاث دقائق إلى ثانية واحدة باستخدام حلول الذكاء الاصطناعي.
خفض التأخير والأمتعة المفقودة
وأشار التقرير إلى أن التقنيات الرقمية أسهمت أيضاً في تعزيز مرونة شبكات الطيران أثناء الاضطرابات، إذ نجح اختبار أُجري في فرنسا في تقليص التأخير الناتج عن الأحوال الجوية بنسبة وصلت إلى 65%، مع توفير أكثر من 105 آلاف دقيقة تأخير خلال فترة الاختبار.
وفي مجال مناولة الأمتعة، انخفضت حالات فقدان الحقائب المزودة بجهاز Apple AirTag بنسبة 90% عند ربطها بمنصة SITA WorldTracer، فيما حافظت أنظمة «سيتا» على استمرارية تشغيل مئات الرحلات خلال الأعطال التقنية العالمية وموسم الحج، دون تسجيل انقطاعات تشغيلية كبرى.
نمو مالي واستثمارات في الابتكار
وعلى الصعيد المالي، سجلت «سيتا» نمواً في الإيرادات بنسبة 7% خلال عام 2025 لتصل إلى 1.71 مليار دولار، محققة العام الرابع على التوالي من النمو المستدام، بالتزامن مع توسيع استثماراتها في البحث والتطوير، والاستحواذ على شركة CCM المتخصصة في تصميم المطارات، وإطلاق مشاريع ابتكار مشتركة مع أكثر من 30 عميلاً حول العالم.
كما واصلت الشركة تنفيذ خططها البيئية، إذ خفضت انبعاثاتها الكربونية بنسبة 32% مقارنة بعام 2019، فيما أصبحت 90% من احتياجات مكاتبها حول العالم تعتمد على الكهرباء المولدة من مصادر متجددة.
